الخطيب الشربيني
583
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
مثل ذلك » « 1 » حديث غريب . وحكى القشيري عن عمر أنّ الشاهد يوم الأضحى . وقال ابن المسيب : الشاهد يوم التروية ، والمشهود يوم عرفة . وروي عن علي : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر . وقال مقاتل : أعضاء الإنسان هي الشاهد لقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [ النور : 24 ] الآية . وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم لقوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] الآية . وقيل : الشاهد محمد صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [ الأحزاب : 45 ] وقيل : آدم . وقيل : الحفظة الشاهد والمشهود أولاد آدم ، وقيل : غير ذلك وكل ذلك صحيح . واختلف في جواب القسم فقال الجلال المحلي : جواب القسم محذوف صدره أي : لقد قُتِلَ أي : لعن أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وقال الزمخشري : محذوف ويدل عليه قوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وكأنه قيل : أقسم بهذه الأشياء أنهم ملعونون يعني : كفار قريش كما لعن أصحاب الأخدود ، فإنّ السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم . واستظهر هذا البيضاوي . والأخدود : هو الشق المستطيل في الأرض كالنهر ، وجمعه أخاديد ، واختلف فيهم فعن صهيب أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاما ، وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب فقعد إليه ، وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب فقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه وإذا رجع قعد إلى الراهب وسمع كلامه ، فإذا أتى أهله ضربوه فشكا إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر ، . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر فأخذ حجرا ثم قال : اللهمّ إن كان أمر الراهب أحبّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى تمضي الناس فرماها فقتلها فمضى الناس فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء ، فسمع جليس الملك وكان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال : هذا لك أجمع إن أنت شفيتني ، فقال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن آمنت به دعوت الله تعالى فشفاك فآمن بالله فشفاه الله تعالى ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : من ردّ عليك بصرك ؟ قال : ربي . قال : ربك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فجيء بالغلام فقال له الملك : أي بنيّ قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ، قال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيء بالراهب فقال : ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ففعل به كالراهب ، ثم جيء بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه وقال : اذهبوا إلى جبل كذا فاصعدوا به ، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به
--> ( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 43161 ، والقرطبي في تفسيره 12 / 353 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 2 / 303 .